الحطاب الرعيني

273

مواهب الجليل

تدفع لحر مسلم فقير . يعني أنه يشترط فيمن تدفع له زكاة الفطر ثلاثة شروط : الأول : الحرية . والثاني : الاسلام . والثالث الفقر . ولا خلاف في ذلك عندنا . فلا تدفع لعبد ولا لمن فيه شائبة رق ولا لكافر ولا لغني . قال في المدونة : ولا يعطاها أهل الذمة ولا العبد . قال أبو الحسن : يريد ولا الأغنياء . فإن أعطاها من لا يجوز له أخذها عالما بذلك لم يجزه ولا ضمان عليهم ، وإن لم يعلم نظر . فإن كانت قائمة بأيديهم استرجعها ، وإن أكلوها وصونوا بها أموالهم ضمنوها ، وإن هلكت بسبب من الله نظر فإن غروا ضمنوا وإن لم يغروا لم يضمنوا انتهى . تنبيهات : الأول : قال اللخمي : واختلف في صفة الفقير الذي تحل له : فقيل هو من تحل له زكاة العين . وقال أبو مصعب : لا يعطاها من أخرجها ولا يعطى فقير أكثر من زكاة إنسان وهو صاع . وهذا هو الظاهر قوله عليه السلام : أغنوهم عن طواف هذا اليوم فالقصد غناء ذلك اليوم ، والقصد بما سواها من الزكاة ما يغنيه عما يحتاجه من النفقة والكسوة في المستقبل . وقد قيل : يعطى ما فيه كفاف لسنة ولذا قيل : لا بأس أن يعطى الزكاة من له نصاب لا كفاية فيه ، ولا أعلمهم يختلفون أنه لا يعطى زكاة الفطر من يملك نصابا انتهى . فأول كلامه يخالف آخره لأن قوله : من تحل له زكاة العين يقتضي جوز دفعها لمالك النصاب . وقال في آخر كلامه : لا أعلمهم يختلفون أنها لا تعطى لمن يملك نصابا إلا أن يقيد أول كلامه بآخره . والظاهر من كلام ابن بشير أنه لم يعتبر ما قاله اللخمي آخرا فإنه قال : واختلف في صفة من يحل له أخذها على قولين : أحدهما أنه من يحل له أخذ الزكاة ، والثاني أنه الفقير الذي لم يأخذ منها في يومه ذلك . وعلى الأول يجوز أن يعطى أكثر من صدقة إنسان واحد ، وعلى الثاني لا يجوز أن يأخذ أكثر من ذلك انتهى . ونحوه في الجواهر والذخيرة وهو ظاهر كلام ابن راشد في الباب الآتي . وقال ابن عرفة : وفي كون مصرفها فقير الزكاة أو عادم قوت يومه نقل اللخمي وقول أبي مصعب وخرج عليها إعطاؤها من ملك عبد فقط ، ولا يتم إلا بعجز قيمته عن نصاب أو كونه محتاجا إليه انتهى ، فانظره . فالذي تحصل من كلامهم أن الفقير الذي تصرف له الفطرة وهو فقير الزكاة على المشهور على ما قاله الجماعة . وقيل : ما قاله اللخمي بأن لا يكون مالكا للنصاب والله أعلم . الثاني : قال ابن الحاجب : ومصرفها مصرف الزكاة . وقيل : الفقير الذي لم يأخذ منها وعلى المشهور يعطى الواحد عن متعدد . قال في التوضيح : ظاهر كلامه أنها تصرف في الأصناف الثمانية وليس كذلك ، فقد نص في الموازية على أنه لا يعطى منها من يليها ولا من يحرسها . وظاهر كلامهم أنه لا يعطى منها المجاهدون ، وأكثر كلامهم أنها تعطى للفقراء والمساكين . انتهى ونحوه لابن عبد السلام . وقال الشارح في الكبير : ظاهر كلام الشيخ هنا أنها لا تعطى للمؤلفة قلوبهم ولو احتيج إليهم وهو أيضا ظاهر المدونة إذا قلنا : إنهم كفار على ما تقدم ويعطى منها ابن السبيل إذا كان فقيرا بموضعه ولو كان غنيا ببلده لقوله عليه الصلاة والسلام : أغنوهم عن طواف